عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
365
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الرياضيات صاحب فنون غريبة وكان مشهورا بالبخل في التعليم ولم يقبل مدة عمره وظيفة وكان يلبس لباسا خشنا وعمامة صغيرة ويقنع بالنزر من القوت ويكتسب بالتطبب ومن مصنفاته التذكرة في علم الحساب ومتن وشرح في الفرائض وحاشية على فلكيات شرح المواقف وحاشية على الجامي إلى آخر المرفوعات وحاشية على شرح النفيسي للموجز في الطب وشرح جزءين من تفسير القاضي البيضاوي وكتاب في علم الزايرجة وشرح القصيدة الميمية للمفتي أبي السعود وأتى به إليه فعانقه وأكرمه غاية الإكرام ولما نظر إلى ما كتبه استحسنه وأعطاه جائزة سنية وفيها المولى محمد بن المفتي أبي السعود وربى في حجر والده وأخذ عنه العلوم حتى برع فيها واستدل بطيب الأصل على طيب الثمر ثم أخذ عن المولى محي الدين الفناري ثم تنقل في المدارس إلى أن قلد قضاء دمشق فحسنت سيرته ثم قضاء حلب ثم بعد مضي سنة انتقل إلى رحمه الله تعالى في حياة أبيه وما ناف عمره على أربعين سنة وفيها رضى الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بابن الحنبلي الحنفي الحلبي الإمام العلامة المؤرخ أخذ عن الخناجري والبرهان الحلبي وعن أبيه وآخرين وقد استوفى مشايخه في تاريخه وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة ودخل دمشق وانتفع به جماعة من الأفاضل بدمشق كشيخ الإسلام محمود البيلوني والشمس بن المنقار وأخذ عنه جماعات منهم العلامة أحمد بن المنلا والقاضي محب الدين وكان إماما بارعا مفننا مسندا مصنفا وله مؤلفات في عدة فنون منها حاشية على شرح تصريف العزى للتفتازاني وشرح على النزهة في الحساب والكنز المظهر في حل المضمر ومخايل الملاحة في مسائل المساحة وسرح المقلتين في مساحة القلتين وكنز من حاجي وعمى في الأحاجي والمعمي ودر الحبب في تاريخ حلب ونظم الشعر فمنه قوله مضمنا : بالله أن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناس